البكري الأندلسي
565
معجم ما استعجم
وكادت قبيل الصبح تنبذ رحلها * بدومة من لغط القطا المتبدد * وقيل أيضا ; إنها ما بين الحجاز والشام ، والمعنى واحد وإن اختلفت العبارة . ودومة هذه على عشر مراحل من المدينة ، وعشر من الكوفة ، وثمان من دمشق ، واثنتي عشرة من مصر . وسميت بدومان بن إسماعيل عليه السلام ، كان ينزلها ; ويدلك أن دومة هذه متصلة بدور بني سليم قول الكميت : منازلهن دور بني سليم * فدومة فالأباطح فالشفير * وقال الفرزدق : طواهن ما بين الجواء ودومة * وركبانها طي البرود من العصب * وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى دومة ، وأمر عليهم عبد الرحمن ابن عوف ، وعممه بيده ، وقال : اغد باسم الله ، فجاهد في سبيل الله ، تقاتل من كفر بالله ، وأكثر من ذكرى ، عسى الله أن يفتح على يديك ; فإن فتح فتزوج بنت ملكهم . وكان الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن ابن ضمضم ملكهم ; ففتحها ، وتزوج بنته تماضر بنت الأصبغ ، فهي أول كلبية تزوجها قرشي ، فولدت له أبا سلمة الفقيه ، وهي أخت النعمان ابن المنذر لامه . وكان افتتاح دومة صلحا ، وهي من بلاد الصلح ، التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ، وكذلك أذرح وهجر والبحران وأيلة . ( ودومة خبت ) بفتح الدال أيضا ( 1 ) وردت في شعر الأخطل ، ولا أدرى : أهي المتقدم ذكرها أم غيرها ، فإن كانت مضافة إلى خبت المتقدم ذكره في
--> ( 1 ) قوله ( أيضا ) عطف على ضبط الدومة المذكورة في ص 563 ، وكانت قبلها مباشرة في ترتيب المؤلف .